الشافعي الصغير

94

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

أن نية المعية تفيد معنى زائدا على الظرفية التي هي صريح اللفظ لما أخرجه عن مدلوله الصريح إلى غيره وما استشكل به أيضا من أنه ينبغي أن العشرة مبهمة كالألف في ألف ودرهم بالأولى أجاب عنه الزركشي بأن العطف في هذه يقتضي مغايرة الألف للدراهم فبقيت على إبهامها بخلافه في درهم في عشرة وأجاب غيره بأن العشرة هنا عطفت تقديرا على مبين فتخصصت به إذ الأصل مشاركة المعطوف للمعطوف عليه وثم المبين على الألف فلم يخصصها ونظر فيه بأن قضية ألف في ألف درهم وعشرة تكون العشرة دراهم وكلامهم يأباه فالأوجه أن يفرق بأن في الظرفية المقترنة بنية المعية إشعارا بالتجانس والاتحاد لاجتماع أمرين كل منهما مقرب لذلك بخلاف ألف ودرهم فإن فيه مجرد العطف وهو لا يقتضي بمفرده صرف المعطوف عليه عن إبهامه الذي هو مدلول لفظه وقد أجاب عنه السبكي بأن المراد بنيته بذلك إرادة مع عشرة دراهم له وجرى عليه غير واحد وعليه فلا يرد شيء من الإشكالين ولا حاجة لتلك الأجوبة لولا أن ظاهر كلامهم أنه لم يرد إلا مجرد معنى مع عشرة فعليه يرد الإشكالان ويحتاج إلى الجواب عنهما بما ذكر أو أراد الحساب وعرفه فعشرة لأنها موجبة فإن لم يعرفه فدرهم وإن قصد معناه عند أهله كما في الكفاية وإلا بأن لم يرد المعية ولا الحساب بأن أطلق أو أراد الظرف فدرهم لأنه المتيقن . فصل في بيان أنواع من الإقرار وفي بيان الاستثناء قال له عندي سيف في غمد بكسر المعجمة وهو غلافه أو ثوب في صندوق أو زيت في جرة أو ثمرة على شجرة لا يلزمه الظرف لمغايرته للمظروف ومعتمد الإقرار على اليقين وهكذا كل ظرف ومظروف لا يكون الإقرار بأحدهما إقرارا بالآخر أو غمد فيه سيف أو صندوق فيه ثوب لزمه الظرف وحده دون المظروف